زغلول النجار
33
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
زغلول راغب محمد النجار ، أستاذ الجيولوجيا ( علوم الأرض ) في عدد من الجامعات العربية والغربية ، ومدير معهد ماركفيلد للدراسات العليا في المملكة المتحدة وزميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم وعضو مجلس إدارتها . ونود في البداية أن نتعرف على الفرق بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي ، ثم نتعرض بعد ذلك لبعض الآيات في الكون - في الخلق - في السماوات والأرض - وما سوى ذلك ، فهلا تفضلتم بالإجابة على هذا السؤال ؟ الدكتور زغلول النجار : الحمد للّه ، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله وأحييكم بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . وبعد . فقبل أن أتعرض لقضية الفرق بين الإعجاز العلمي والتفسير العلمي لكتاب اللّه ، أود أن أؤكد أولا على أن القرآن الكريم معجز في كل أمر من أموره . فالإعجاز البياني كان المنطلق الأول الذي تحدث عنه علماء التفسير ؛ لأن كل نبي وكل رسول قد أوتى من الكرامات ومن المعجزات ما يشهد له بالنبوة أو بالرسالة ؛ وكانت تلك المعجزات مما تميز فيه أهل عصره . فسيدنا موسى عليه السّلام جاء في زمن كان السحر قد بلغ فيه شأوا عظيما ، فأعطاه اللّه تعالى من العلم ما أبطل به سحر السحرة . وسيدنا عيسى عليه السّلام جاء في زمن كان الطب قد بلغ فيه مبلغا عظيما ، فأعطاه اللّه تعالى من العلم ما تفوق به على طب أطباء عصره . وسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم جاء في زمن كانت المزية الرئيسية لأهل الجزيرة العربية فيه هي الفصاحة والبلاغة وحسن البيان . فجاء القرآن يتحدى العرب - وهم في هذه القمة من الفصاحة والبلاغة وحسن البيان - أن يأتوا بقرآن مثله ، أو بعشر سور مفتريات من مثله . أو حتى بسورة واحدة من مثله ، ولا يزال هذا التحدي